السيد جعفر مرتضى العاملي

292

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

10 - وأشار « عليه السلام » أيضاً إلى أن الذين ينتصر بهم اليوم ، لن يجدهم يوم القيامة في موقع الناصر . . والذين يوجدون له المخارج والمعاذير اليوم - ولو بالباطل ، لن يجدهم في موقع العاذر له يوم الحساب . . بل سيقولون عنه : إنه يستحق ذلك العذاب ، لأنه هو الذي مهد مقدماته ، وأوجد موجباته . . 11 - وإن كان عثمان يفكر في الدنيا وحسب ، فإنه « عليه السلام » قد بين له : أن مصيره سيكون الموت قتلاً أيضاً ، وهذا أيضاً قتل ذل وخزي ومهانة على يد عامة الناس ، وبالاستناد إلى أمور ومبررات مهينة ومشينة له ، لأنها قتلته لكونه ظالماً ، وآثماً ، ومعتدياً على كرامات الناس ، مستأثراً بأموال الأمة ، وما إلى ذلك من أمور كانوا يطالبونه بالإصلاح فيها . ومن الواضح : أن القتل نفسه أمر تنفر منه النفوس ، وتقشعر له الأبدان ، وتتأذى ولو بسماعه الأرواح ، فكيف إذا انضمت إليه هذه المنفرات . فإن كان ثمة من يطمئنه إلى أن أحداً لا يجرؤ على ذلك ، فإن إخبار علي « عليه السلام » له بحصول ذلك على نحو الحتم لا بد أن يحدث ثغرة في هذه الطمأنينة ، لأن علياً « عليه السلام » عارف بالأمور ، ربما أكثر ممن يسمع منهم عثمان . 12 - ولعل عثمان ابتلي بمن كان يزين له الإصرار على موقفه بشعارات طنانة ورنانة ، تتحدث عن شرف الشهادة ، وعن الذكر الجميل ، وعن الإعجاب بمن لا يتراجع على موقفه حتى لو قتل . أو قد يكون هناك من يقول له : إن قتله سوف يتسبب بانتفاضة أموية